نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
211
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
حلالا مكاثرا مفاخرا مرائيا لقي اللّه تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان » قال : حدثنا حمزة بن محمد حدثنا أبو القاسم أحمد بن حم عن نصير بن يحيى قال : حدثنا بعض أصحابنا أن داود النبي صلوات اللّه تعالى عليه وسلامه كان يخرج متنكرا فيسأل عن سيرته من يراه من أهل مملكته ، فتعرض له جبريل عليه السّلام على صورة آدمي ، فقال له داود عليه السّلام يا فتى ما تقول في داود ؟ فقال نعم العبد هو غير أن فيه خصلة . قال وما هي ؟ قال يأكل من بيت مال المسلمين وما في العباد أحب إلى اللّه من عبد يأكل من كدّ يده ، فعاد إلى محرابه باكيا متضرّعا يقول يا رب علمني صنعة أعملها بيدي تغنيني بها عن بيت مال المسلمين ، فعلمه اللّه تعالى صنعة الدروع وألان له الحديد حتى كان في يده بمنزلة العجين ، وكان إذا فرغ من القضاء وحوائج أهله عمل درعا فباعها وعاش هو وعياله بثمنها وذلك قوله تعالى وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ يعني لتحفظكم من حربكم . قال حدثنا حمزة بن محمد حدثنا أبو القاسم أحمد بن حم حدثنا نصير بن يحيى حدثنا مكي بن إبراهيم . عن شيخ عن ثابت البناني رضي اللّه تعالى عنه قال : بلغني أن العافية عشرة أجزاء تسعة في السكوت وواحدة في الفرار من الناس ، والعبادة عشرة أجزاء تسعة في طلب المعيشة وواحدة في العبادة . وروى جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما فتح الرجل على نفسه باب مسألة إلا فتح اللّه عليه باب الفقر ومن يستعفف يعفه اللّه ومن يستغن يغنه اللّه ، لأن يأخذ أحدكم حبلا فيعمد إلى هذا الوادي فيحتطب فيه ثم يأتي سوقكم هذا فيبيعه بمدّ من تمر خيرا له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه » وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « عليكم بالبز فإن أباكم إبراهيم عليه الصلاة والسّلام كان بزازا » وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أن زكريا عليه الصلاة والسّلام كان نجارا » وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها قالت : كان سليمان بن داود عليهما السّلام يخطب الناس على المنبر وإن في يده لخوصا يعمل به القفة أو بعض ما يعمل فإذا فرغ ناوله إنسانا وقال اذهب به وبعه . وقال شقيق بن إبراهيم في قوله تعالى وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ إن اللّه عز وجل لو رزق العباد من غير كسب لتفرغوا فتفاسدوا ولكن شغلهم بالكسب حتى لا يتفرغوا للفساد ، وقال سعيد بن المسيب : لا خير فيمن لا يجمع المال من حله فيخرج منه حقه ويصون به عرضه . وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : يا معشر الفقراء ارفعوا رؤوسكم واتجروا فقد وضح الطريق ، ولا تكونوا عيالا على الناس . وروى العوّام بن حوشب عن أبي صالح مولى عمر رضي اللّه تعالى عنهم أنه قال : كان عمر يأمرنا أن نشترك ثلاثة فيجلب واحد ويبيع الآخر ويغزو الثالث في سبيل اللّه تعالى . قال العوّام فحدثني أبو صالح ورأيته مرابطا بالساحل قال : نحن ثلاثة شركاء ، وهذه نوبتي في الغزو : قال : وسمعت الفقيه أبا جعفر رحمه اللّه تعالى قال : روي عن ابن المبارك أنه قال : من ترك السوق